حبيب الله الهاشمي الخوئي
241
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلأنّ نظام أمورهم في حركاتهم وسكناتهم مبنيّ على القوانين الشّرعيّة المأخوذة من هذه الطريقة ، وإلى تلك القوانين ترد عواقب أمورهم ، وعليها يحملون ، وأمّا في الآخرة فواضح لأنّ إياب الخلق إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإلى أولاده الطاهرين ، وحسابهم عليهم وإليه الإشارة في قوله سبحانه : * ( « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » ) * أي إلى أوليائنا رجوعهم ومصيرهم بعد الموت ، وعليهم جزاؤهم على أعمالهم ، ويشهد بما ذكرته صريحا ما ورد في فقرات الزّيارة الجامعة الكبيرة : وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم . قال المحدّث المجلسيّ في شرح هذه الفقرة : أي رجوعهم في الدّنيا لأجل المسائل والزّيارات ، وفي الآخرة لأجل الحساب ، كما روى عنهم عليهم السّلام أنّهم الميزان أي الحقيقي والواقعي ، أو في الآخرة بقرينة وحسابهم عليكم كما قال تعالى أي إنّ إلينا أي إلى أوليائنا بقرينة إيابهم ثمّ إنّ علينا حسابهم . وروى في الأخبار الكثيرة أنّ حساب الخلايق يوم القيامة إليهم ولا استبعاد في ذلك كما أنّ اللَّه تعالى قرّر الشهود عليهم من الملائكة والأنبياء والأوصياء والجوارح مع أنّه تعالى قال : * ( « وَكَفى بِالله شَهِيداً » ) * وهو القادر الدّيان يوم القيامة ويمكن أن يكون مجازا باعتبار حضورهم مع الأنبياء عند محاسبة اللَّه إيّاهم انتهى . أقول : وما ذكره أولا هو الأظهر إذ المصير إلى المجاز إنّما هو مع تعذّر إرادة المعنى الحقيقي ، وأمّا مع الامكان فلا ، وقد دلَّت الأخبار الكثيرة كما اعترف ( ره ) به أيضا على أنّ المحاسب هم عليهم السّلام فيتعيّن إرادة الحقيقة . ومن هذه الأخبار ما في الكافي عن الباقر عليه السّلام إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه